شمس الدين الشهرزوري

439

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وهذه الأنوار المجردة من أرباب الأنواع ، هي التي أشار إليها أفلاطن الإلهي بقوله : « إنّي رأيت عند التجرد أفلاكا نورية » وهي بعينها السماوات العلى التي يشاهدها الفضلاء في قيامتهم يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » . [ استدلال بعض المشّائين على إبطال المثل النورية ونقضه ] وقد استدل بعض الحكماء من المشّائين « 2 » على إبطال هذه المثل النورية بقوله : إنّ كل حقيقة نوعية لمّا كانت « 3 » لها « 4 » طبيعة واحدة فإذا افتقر بعض جزئياتها إلى القيام بالمحل ، لزم أن تكون للحقيقة « 5 » النوعية نفسها افتقار إلى القيام بالمحل « 6 » أيضا ، فيمتنع أن يستغني شيء منها عن المحل ؛ فالصور النوعية التي في العالم العقلي لو كانت قائمة بذاتها ، وجب أن يكون جميعها قائما بذاته فلا يتصور حلول شيء ممّا يشاركها في تلك الحقيقة النوعية في محل أصلا ، لكن الصور النوعية الجسمانية كالإنسانية والفرسية وغيرهما ممّا يشاركها في الحقيقة قد حلّت في محل فيمتنع قيام شيء منها بذاتها ؛ فلا تكون المثل النوعية المجردة موجودة في العالم العقلي « 7 » . والجواب أنّ الغلط الواقع في هذه الحجة إنّما هو بسبب أخذ مثال الشيء مكان ذلك الشيء ؛ وقد عرفت أنّ تلك الحقائق الأصلية النورية لها كمالية وتمامية في ذاتها توجب استغناءها عن « 8 » القيام بالغير . وأمّا هذه الصور الجسمانية النوعية لمّا كانت أمثلة لتلك الحقائق وظلالا « 9 » لها ، كانت ناقصة فتحتاج لذلك إلى محل تقوم فيه ؛ ثم هذا معارض

--> ( 1 ) . سورهء إبراهيم ، آيهء 49 ؛ حكمة الإشراق ، ص 162 . ( 2 ) . همان ، ص 92 . ( 3 ) . ن : كان . ( 4 ) . د : - لها . ( 5 ) . ن ، ش : الحقيقة . ( 6 ) . ش : - لزم أن تكون الحقيقة النوعية نفسها افتقار إلى القيام بالمحل . ( 7 ) . د : الحقيقي . ( 8 ) . د : على . ( 9 ) . ن : وظلال ؛ ب : فظلال .